أبو علي سينا
240
الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )
الغيبوبة « 1 » مجتمعة فيها . وبهاتين القوّتين يمكنك أن تحكم أنّ هذا اللون غير هذا الطعم ، وأنّ لصاحب هذا اللون هذا الطعم ؛ فإنّ القاضي بهذين الأمرين يحتاج إلى أن يحضره « 2 » المقضيّ عليهما جميعا . فهذه قوى . وأيضا فإنّ الحيوانات - ناطقها وغير ناطقها - تدرك في « 3 » المحسوسات الجزئيّة معاني جزئيّة « 4 » غير محسوسة ، ولا متأدّية من طريق « 5 » الحواسّ . مثل إدراك الشاة معنى في الذئب « 6 » غير محسوس ، وإدراك الكبش معنى في النعجة غير محسوس ؛ إدراكا جزئيّا تحكم به كما يحكم الحسّ بما يشاهده . فعندك قوّة هذا شأنها . وأيضا فعندك وعند كثير من الحيوانات العجم ، قوّة تحفظ هذه المعاني بعد حكم الحاكم بها ، غير الحافظة للصّور . ولكلّ قوّة من هذه القوى آلة جسمانيّة خاصّة ، واسم خاصّ : فالأولى : هي المسمّاة ب « الحسّ المشترك » و « بنطاسيا » « 7 » ، وآلتها الروح المصبوب في مبادئ عصب الحسّ ، لا سيّما في مقدّم الدماغ « 8 » . والثانية : المسمّاة ب « المصوّرة » و « الخيال » ، وآلتها الروح المصبوب في البطن المقدّم ، لا سيّما في الجانب الأخير « 9 » . والثالثة : « الوهم » ، وآلتها الدماغ كلّه ، لكنّ الأخصّ بها هو التجويف الأوسط . وتخدمها « 10 » قوّة رابعة ، لها أن تركّب وتفصّل ما يليها من الصور المأخوذة عن الحسّ والمعاني المدركة بالوهم ، وتركّب أيضا الصور بالمعاني وتفصّلها عنها . وتسمّى عند استعمال العقل « مفكّرة » ، وعند استعمال الوهم « متخيّلة » . وسلطانها
--> ( 1 ) أ : عند الغيبوبة . ( 2 ) أ ، د : يحتاج أن يحضره ، ق : يحتاج إلى أن يحضرهما . ( 3 ) د : تدرك من ، ف : يدرك من . ( 4 ) ق : معان جزئية . ( 5 ) ف : ولا متلائمة من طريق ، ق : ولا متأدية من طريق . ( 6 ) د : معنى الذئب . ( 7 ) د : البنطاسيا . ( 8 ) ق : مع إضافة « في البطن المقدّم » . ( 9 ) د ، ف : جانبها الأخير ، ق : جانب الأخير . ( 10 ) أ : تخدمها فيه .